لحظة بلحظة: ماهي العلاقة بين سعادتنا ووقتنا؟

Now-CLOCKلا تتحدث هذه المقالة عن الأسرار الأبدية للسعادة في الحياة, بقدر ما تحاول إلقاء الضوء على آخر الأبحاث والكشوفات في هذا المجال من منظور محدد وهو علاقتنا بالزمن وبمرور الوقت. فمنذ تطور الفكر الإنساني, يحاول العلماء والفلاسفة والمعلمون الروحيون وعلماء النفس وحتى العامة من الناس وضع خارطة الطريق المثلى للسعادة, فمنهم من ربط السعادة بالقيم والشعائر الروحية , ومنهم من ربطها بالشعور بالإنجاز والنجاح المهني والتفوق الوظيفي.

في سعيها للحصول على إجابات مدعمة بالعلم حول أسئلة السعادة, قامت البروفيسورة النفسية الأمريكية سونيا ليبوميرسكي  Sonja Lyubomirsky بالبحث المعمق حول مفهوم السعادة بناء على العديد من البحوث والبيانات, فوصلت إلى معادلة قامت بنشرها في كتابها “كيفية السعادة The How of Happiness“. وجدت  ليبوميرسكي أن نسبة سعادة المرء توزع على 3 مكونات: 50% من السعادة تحددها مورثاته الجينية, 10% تحددها ظروف حياته (الحالة المالية, وشكله, وصحته, الخ), أما 40% الباقية فهي ضمن دائرة تحكم الشخص نفسه, وهذا يفسر مستويات السعادة شديدة الاختلاف  بين التوائم الذين يتشاركون نفس المورثات ونفس الظروف, فمستويات السعادة لدى الإنسان تزداد كثيرا عند حصوله على مبتغاه أو الشيء الذي يتوق له, ولكن هذه الزيادة (سواء كانت شديدة أو طفيفة) هي زيادة مؤقتة, إذ سرعان ما يعود الإنسان إلى مستوى سعادته الطبيعي الخاص به happiness baseline, وهذا ما يدعى نفسيا بالتأقلم مع المتع hedonic adaptation, وينطبق الأمر نفسه على الأحداث السلبية التي يمكن أن تؤدي إلى تعاسة مؤقتة, ليعود بعدها الإنسان إلى مستوى سعادته الطبيعي.

تحدثت ليبوميرسكي عن العديد من الاستراتيجيات والعادات التي يمكن أن يقوم بها المرء للتأثير على النسبة الخاصة بالسعادة المكتسبة, ومنها على سبيل المثال لا الحصر: تكريس جزء من الوقت  للعلاقات الاجتماعية والأسرية البناءة, ممارسة الامتنان الدائم على النعم, مساعدة الآخرين, التفاؤل الواقعي, ممارسة الرياضة والنشاط الجسدي, التوقف عن التفكير المفرط بالمشاكل, الابتعاد عن المقارنة الاجتماعية, البحث عن معنى عميق وسط أعتى الظروف, العفو والمسامحة, التبسم, المشاركة في النشاطات والهوايات التي تحب, والعيش في اللحظة الحالية والاستمتاع بكل المتع المباحة الآن وفي هذه اللحظة بالذات, وهذه النقطة الأخيرة هي ما سنتناوله تحديدا في هذه المقالة.

هناك المزيد من الأبحاث والدراسات العملية التي تثبت بأن السعادة تتعلق بالتجارب التي نعيشها في لحظتنا الحالية خلال يومنا العادي, أكثر من ارتباطها بالتحولات البارزة في حياتنا (زواج – عمل – الحصول على مكاسب مالية-الخ). في السابق كان من الصعب دراسة العلاقة المباشرة بين السعادة واللحظة الحالية لأسباب تقنية وتطبيقية, ولكن مع التقدم التقني وبعد أن أصبح بالإمكان الاتصال مع الشخص في أي لحظة وفي أي مكان أصبحت هذه الإمكانية متاحة, وهذا تماما ما قام به الباحث النفسي الأمريكي من جامعة هارفرد ماثيو كيلينغسورث  Matt Killingsworth. في مقطع الفيديو TED ذائع الانتشار “تريد أن تصبح أكثر سعادة ؟ عش اللحظة“, تحدث عن البحث العلمي الذي نفذه لتعقب مستويات السعادة لدى عدد كبير من الأشخاص عبر تطبيق App iPhone   هو  trackyourhappiness.org. قام كيلينغسورث بقياس مستوى السعادة لدى 15,000 شخص مختلفين في الخصائص العمرية والمالية والتعليمية والاجتماعية ومن 18 بلد, وذلك عبر إرسال إشارات في لحظات عشوائية طيلة اليوم إلى كل منهم عبر تطبيق الجوال, وطرح هذه الأسئلة الرئيسية: ما هي حالتك النفسية الآن؟ما هو الفعل الذي تقوم به الآن (اختيار فعل واحد من ضمن 22 نشاط)؟ وهل كنت مستغرقاً في لحظتك الحالية أم كنت شارد الذهن؟ وهل الموضوع الذي كنت تفكر به (موضوع شرود الذهن) هو موضوع سلبي أم إيجابي أم محايد؟. قام كيلينغسورث بعد ذلك بتحليل البيانات المجمعة (650,000 عينة), ليكشف معلومات عن السعادة ذات بصيرة وعمق, يتم اثباتها تطبيقيا لأول مرة.

وجد كيلينغسورث أن الشرود الذهني Mind wandering هو أحد أهم الأسباب التي تقود إلى الحالة النفسية السلبية أو حتى التعاسة, فقبل البحث كان لديه اعتقاد بأن التعاسة هي ما يقود الانسان إلى الشرود الذهني, كنوع من الهروب من الواقع السيء, ولكن بعد هذه التجربة, أصبح واضحاً لديه بأن الشرود الذهني هو السبب والحالة النفسية السيئة هي النتيجة. إن المعدل الوسطي الكلي للشرود لدى الإنسان هو 47%. يزداد هذا الشرود كثيرا لتجاوز 70% في الأنشطة الروتينية مثل تنظيف الأسنان والاستحمام, ويتناقص في بعض الأنشطة الأخرى ليصل 10% أثناء ممارسة الجنس. ومهما يكن من الأمر, فقد وجد أن حالة الشرود الذهني هي ظاهرة بشرية منتشرة طيلة اليوم وقد تسيطر على الانسان أحيانا لتحول حياته إلى تعاسة مستمرة.

ورغم أن كيلينغسورث اكتفى بكشف هذه الحقيقة المهمة, ولم يستطرد في كيفية مواجهة الشرود الذهني, إلا أن الاتجاه النفسي المعاصر نحو تطوير ملكة الاستغراق العقلي أو الحضور الذهني Mindfulness في اللحظة الحالية يعتبر الحل الأنجع إن لم يكن الوحيد لهذا التحدي. وقد سبق أن أفردت مقالة شاملة حول موضوع الاستغراق العقلي وطرق تطويره.

من منظور علم الأعصاب البحت, تتعلق حالة الإنسان النفسية بنشاط جزء من الدماغ يعرف بالقشرة الأمامية اليسرى left prefrontal cortex. عندما يزداد النشاط في هذا الجزء, فإن هذا يسهم في تخميد نشاط الأميجدلا (جزء الدماغ الشبيه باللوزة والمسؤول عن تنظيم المشاعر السلبية وعن تفعيل مشاعر التوتر والقلق لدى الإنسان والتي تعرف باستجابة التوتر أو استجابة الهرب أو القتال Fight-or-Flight), وبهذا يتم تنظيم المشاعر السلبية التي تفعلها الأميجدلا, بحيث لا يغرق الإنسان في بحر المشاعر والأفكار السلبية, لذلك كلما زادت قوة الترابط بين القشرة الأمامية اليسرى والأميجدلا فإن هذا يعزز مرونة الإنسان النفسية وقدرته على الخروج من الحالة النفسية السلبية.

إن ممارسة الاستغراق العقلي هو أحد أهم التمارين التي يمكن أن نقوم بها لتعزيز الترابط بين هاتين المنطقتين وبالتالي إلى مزيد من السعادة والحالات النفسية الإيجابية. ويمكن الرجوع إلى أبحاث الدكتور ريتشارد دافيدسون Richard Davidson حول هذا الموضوع, وهو رائد الأبحاث في مجال ظاهرة المرونة العصبية  Neuroplasticity (التخصص الذي يدرس قدرة الدماغ على تغيير هيكليته بتغيير طريقة التفكير والشعور).

يقول الكاتب النفسي الروحي الكندي ألماني الأصل إكهارت توله  Eckhart Tolle  (صاحب كتاب “قوة الآن” وكتاب “أرض جديدة”) إن أفكارنا في كثير من الأحيان هي أفكار غير حقيقية وغير واقعية, بقدر ما هي أصوات ذاتية غير موضوعية للأنا ego الذي بداخلنا (تلك الشخصية التي ولدنا بها والتي تشكلت بعد ذلك عبر مسيرة حياتنا, والتي قد لانكون واعين إلى الكثير من جوانبها). فعند وقوع حدث معين في حياتنا (الطرد من العمل مثلا), فإننا سنقوم باختلاق قصص درامية حول هذا الحدث قد لا تمت إلى الواقع الموضوعي بصلة (سوف تتدمر حياتي). وهكذا نجد أن عقولنا -في كثير من الأوقات- في حالة من الشرود الذهني الذي يبعدنا كل البعد عن لحظتنا الحالية, وكأن لسان الحال يقول: “أنا لا أريد هذه اللحظة, لا بد من أن هناك لحظة أخرى أجدر وأهم من لحظتي الحالية هذه.لذلك نجد بأن معظم الأفكار تدور حول محوريين رئيسيين: التفكير بأن شيء يجب أن يحدث في هذه اللحظة ولكنه لم يحدث (كان يجب أن يتصل بي مديري الآن ليعلمني عن أمر الترقية, لذلك أنا غاضب!) أو التفكير بأن شيء حدث في هذه اللحظة وكان يجب ألا يحدث (آه لقد علقت في زحمة المرور مرة أخرى, يا له من يوم سيء!). هذه الدوامة الفكرية المتذبذبة بين “يجب أن يحدث” و “يجب ألا يحدث” هي التي تقود الإنسان إلى التعاسة والتوتر والقلق.

 في نهاية المطاف نحن لا نملك بين يدينا إلا “الآن”…لا نملك إلا لحظتنا الحالية, لذلك فلنعش هذه اللحظة كما هي الآن…فلنتقبلها كما هي الآن…وعندها فقط ننقذ أنفسنا من الغرق في دوامة التعاسة, وعندئذ  نستطيع البحث والتفكير بصفاء عن أفضل حلول لمشاكلنا, والتي ستكون حلولاً أكثر واقعية وإبداعية من تلك الحلول التي نأتي بها ونحن في خضم معمعة صراع الأفكار والشرود الذهني.

زاهر الحاج حسين

لمراسلة الكاتب والاقتراحات والاستفسارات: zaher@arabicanalyst.com

للاستفاضة حول هذا الموضوع:

http://greatergood.berkeley.edu/article/item/does_mind_wandering_make_you_unhappy

http://www.mindful.org/mindful-magazine/rewiring-your-emotions

http://www.oprah.com/oprahs-lifeclass/Eckhart-Tolles-10-Powerful-Insights-to-a-Happier-You

25 تعليقات حتى الآن

  1. mufada says:

    بحث جميل جدا أخي زاهر.. عمل تشكر عليه.. و يعزز بنفس الوقت جملة كان يكررها الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله .. بان نعيش اللحظة كأنها اخر لحظة ﻻنها فعﻻ قد تكون كذلك..
    نطلب المزيد دائما..
    وفقك الله ..

  2. يوسف الصطم says:

    عزيزي زاهر,
    المقالة مميزة والروابط المرفقة بالمقالة كافية لتعطي صورة كاملة عن ما كتبته. بالفعل مشكلة الشرود الذهني من أكثر المشاكل التي نواجهها في حياتنا اليومية والتي تؤثر على انتاجيتنا في العمل وفي الدراسة حتى في تواصلنا الاجتماعي مع من حولنا.
    اعتقد أن ارفاق مجموعة من التمارين العقلية عن طريق الحد من الشرود الذهني والاستغراق العقلي ستكون مفيدة جداً, ليس بالضرورة أن تنشر جميعها في وقت ( تمرين أو طريقة Approach)
    على سبيل المثال طريقة الـ ٢٠ دقيقة وهي عبارة تقسيم المهمة التي اعمل عليها بحيث يكون الفترة المطلوبة لإنجاز اصغر مهمة فيها ٢٠ دقيقة , خلال ٢٠ دقيقة يكون التركيز فقط على مهمة واحد. بعدها يتم الانتقال للـ ٢٥ , ٣٠ , ٣٥, ٤٠ و ٤٥
    هذه الطريقة تساعد تدريجياً على الحد من الشرود الذهني , وتدعم الاستغراق العقلي

    تمنياتي لك أخي زاهر بدوام النجاح والتوفيق,
    يوسف

  3. M.Samer Alsayed says:

    جهد مشكور اخي زاهر وبرأيي ان هذا الموضوع هو اﻻكثر اهمية في ظل الضغوط التي نعيشها والكل بحاجة الى ان تكون عنده معلومات حول ذلك بهدف تحسين النفسية وتخفيف اﻻعباء والهموم وذكرتني المقالة بقول المرحوم ابراهيم الفقي “ﻻتجعل سحب الغد تحجب شمس اليوم” ارجو اﻻستمرار بالكتابة حول هذا الموضوع والتطرق الى تفاصيل اكثر بما فيه كيفية تدريب عقولنا بما يحسن من حياتنا ونفسيتنا
    اتمنى لك التوفيق والنجاح

  4. احمد الدرويش says:

    جزاك الله خير على هذا البحث الأكثر من رائع …فعلا في هذا الوقت الذي نمر فيه بظروف متغيرة معظمها سيئ وغير قابلة للتنبؤ بحاجة لنعيش لحظتنا الرائعة ونستغلها لاقصى حد وحتى التفكير في اختلاقها عند عدم توفر الحالة السيئة

  5. Zaher Alhaj Hussien says:

    شكرا أخوتي مفدى ويوسف وسامر وأحمد
    فعلا ما زلنا نتعلم من كلمات وأفكار الرائع إبراهيم الفقي رحمه الله تعالى.

    إن شاء الله سأحاول قريبا نشر عدد من التمارين العملية السهلة والفعالة لتطوير إمكانية التركيز والاستغراق العقلي

  6. زيد الجربا says:

    مقال اكثر من رائع يرقى لأن يكون مقدمة بحث علمي ، فقد طرقت باباً قلما يطرق و حركت فينا الفضول للتعمق بالموضوع بشكل اكبر مع وجود المصادر الرائعة التي أضفتها ،،،
    شكراً أخي زاهر مع دوام التقدم.

    زيد الجربا.

  7. Zaher Alhaj Hussien says:

    تشرفت بمرورك الغالي أخي زيد…سأحاول إن شاء الله في المرات القادمة التركيز على التمارين النفسية

  8. عمار قاضي says:

    المقالة ممتازة ..
    احب أن اضيف على ماسبق ومن واقع خبرة شخصية، أن معظم الشرود الذي يجعل الإنسان يخرج من نطاق لحظته ويشعر بأحاسيس سلبية يحصل في انشطة أو اوضاع لا تتطلب تدفق متزايد للدم في الجسم ، بمعنى أن الشخص الذي يمارس مثلاً نشاطاً رياضياً كالجري او المشي مثلاً لا يتعرض للشرود خلال النشاط بل على العكس .. يساعد تدفق الدم والنشاط على رفع مستوى السعادة لدى الانسان .. ونادراً ما شعرت بشرود او اي مشاعر سلبية بعد ممارستي لرياضة الجري أو بعض التمرينات الرياضية، وهكذا شيئاً فشيئاً اصبحت الرياضة اشبه ماتكون بالطعام بالنسبة لي ، عندما اجوع اتناول الطعام وعندما احس بانخفاض في الطاقة الإيجابية أو لدي مشاعر غضب أو حزن او ماشابه، أقوم بالجري لبضع كيلومترات أو اقوم ببعض التمارين الرياضية داخل المنزل وساعدني ذلك على استعادة الحالة التي احلم بجعلها حالتي الدائمة إليها، الا وهي حالة الإيجابية الواقعية والتي أرى فيها الأمور كما هي واشعر بأني قادر على تجاوز مصاعبي وانجاز احلامي بدون الشعور بندم على ماض ذهب أو تشاؤم من مستقبل لم يأتي بعد.
    أتمنى ألا أكون قد اطلت أو خرجت عن نطاق البجث.
    شكراً زاهر على المقالة والجهد ، نفع الله بك وجعلك في سبيله.

  9. Zaher Alhaj Hussien says:

    شكرا للإضافة القيمة أخي عمار
    الحالة النفسية التي ذكرتها تعتبر أعلى أنواع التركيز والاستغراق وتسمى نفسيا بحالة التدفق Flow

    http://en.wikipedia.org/wiki/Flow_(psychology)

    وقد ألف العالم النفسي الهنغاري ميهاي جيكسنتميهي (http://en.wikipedia.org/wiki/Mihaly_Csikszentmihalyi) كتابا قيما حول هذه الحالة النفسية الرائعة (http://www.amazon.com/Flow-The-Psychology-Optimal-Experience/dp/0061339202) وله فيديو Ted بنفس الاسم.
    في الحقيقة كنت قد وضعت بعض النقاط حول حالة التدفق وكنت سأقوم بدمجها مع المقالة أعلاه, ولكني خشيت أن تصبح المقالة معقدة وطويلة…سأقوم إن شاء الله في المستقبل بتسليط الضوء على هذه الحالة.

  10. محمد فاضل حمصي says:

    شكراً زاهر،

    أول فكرة أنا لم أقتنع بفكرة البروفيسرة ليبوميرسكي أنه 50% من السعادة تتعلق بالمورثات الجينية،

    فكرة أن السعادة تتعلق بالتجارب اللحظية التي نعيشها في اليوم العادي أكثر من ارتباطها بالتحولات الكبيرة، فكرة مثيرة للاهتمام، بالفعل في اليوم الذي يوفقك الله لعمل خير إيجابي مع شخص أو من أجل شخص حتى لو كان اليوم عادي يكون يوم أكثر سعادة،

    هناك شيء أعجبني أني لم أرد أن أدخل على الفايسبوك لآخذ رابط المقالة ولم أتذكر رابط الموقع، بحثت في جوجل عن المحلل العربي فكان أول نتيجة :)، جميل جداً،

  11. فضل says:

    شكراً موضوع ممتاز ومركز ولكنه ذكرني بقلق الأباء كلما لا حظوا الطفل شارد او اي شخص قبل هذه الابحاث كان من يعرف مخاطر الشرود ويتشائم منه ويعتبره سبب في الجنون كيف عرف الناس هذا لا اعرف ربما تفيدنا شكرا من جديد

  12. Zaher Alhaj Hussien says:

    أهلا صديقي الغالي فاضل…
    في الحقيقة هذه النسب هي نتيجة بحث الدكتورة وهي تحتمل الخطأ والبحث العملي مستمر وكل يوم تطل علينا آلاف الحقائق والتوقعات والنظريات..المهم- كما تعلم- أن نبقى على اطلاع بالاحدث لأنه في هذه المواضيع لا أعتقد بوجود حقائق مطلقة ثابتة …
    ربما عندما يتم فك أسرار الشيفرة الجينية البشرية بشكل كامل وعندما يتم الانتهاء من رسم مخطط الدماغ wiring diagram ثلاثي الأبعاد بشكل كامل (مشروع لدى الدكتور http://www.hms.harvard.edu/dms/neuroscience/fac/lichtman.php), عندها فقط يمكن أن يكون بإمكاننا الوصول إلى حقائق علمية مؤكدة
    تشرفت بمرورك الطيب عزيزي

  13. Zaher Alhaj Hussien says:

    اهلا أخي فضل…هناك العديد من العلماء الذين يدافعون على الشرود الذهني كحالة للإبداع لأنها تقدح الخيال الخصب…اعتقد أن المشكلة هي عندما يسيطر علينا الشرود في معظم اليوم…أما أن يصل إلى حالة الجنون فالموضوع في الحقيقة بحاجة لكي أبحث أكثر لأني اعتقد أننا هنا صرنا نتحدث عن الأمراض النفسية الشديدة التي تندرج تحت مسمى الذهان Psychosis, وهذه المواضيع هي من اخصاص الاطباء النفسيين كما تعلم.

  14. ناصر الذياب says:

    رااائع…
    كم نحتاج لمثل هذا التفكير الايجابي والحلول العملية لحياة افضل.

    بارك الله في جهودكم اخي العزيز زاهر…

  15. Zaher Alhaj Hussien says:

    شكرا لمرورك الطيب والغالي على قلبي عزيزي ناصر

  16. عبد القادر أوبري says:

    شكراً أخي زاهر على هذه المقالة الرائعة التي تضاف إلى سلسلة مقالات الإدارة و القيادة في أرشيفكم. في الواقع فأني أرى أن الكثير من مشاكل الإنسان سببها المقارنة أو المفاضلة بين ما نعتقد أنه جيد من جهة و بين ما هو سيء من جهة أخرى مما يشعرنا بالنقص أو الحاجة أو عدم الرضا. هذه المقارنة بشكل عام تأخذ صور متعددة, فقد يقارن الإنسان عمله بعمل أقرانه, أو قد يقارن وضعه المادي بوضع زملائه, أو منزله بمنزل جاره, أو مستوى تحصيل أطفاله بمستوى تحصيل الآخرين, أو حتى زوجته ببقية النساء. و كما تفضلت أيضاً قد يقارن الإنسان وضعه الحالي بماضيه فيشعر بالإحباط. لهذا عندما قال الحكماء القناعة كنزٌ لا يفنى فقد أصابوا تماماً, تلك القناعة التي تمتد لتشمل حتى لحظتنا الحالية.

    من تجربة شخصية في عملي فإنني و في ساعةٍ ما قد أكون مشغولاً بمهمةٍ حرجة و مستعجلة أوكلت لي و علي أن أنتهي منها سريعاً. عملياً, قد تكون هذه الساعة فقيرة بعناصر السعادة المادية و لكن المهارة تكمن في استثمار هذه الساعة و الاعتراف بأن هذا هو الواقع الآن و علي أن أحل المشكلة و أستفيد من تلك الساعة و ألا أجعلها على الأقل سبباً في إفشال بقية اليوم الذي لا بد سينعكس علي عند العودة إلى المنزل.

    لا بد أن الحضور الذهني و استثمار اللحظة الحالية (Carpe diem) مهارة مهمة جداً و علينا أن نطورها أكثر. نتمنى منك صديقي لو دللتنا على المزيد من التمارين التي تساعدنا في تطوير هذه المهارة.

    شكراً جزيلاً و بانتظار المزيد منكم ربما في الحديث عن العلاقة بين التوقعات و خيبة الأمل (الربيع العربي مثالاً).

  17. Zaher Alhaj Hussien says:

    تعليق رائع من أخ وصديق متألق…
    شكرا عبودة للإضافة القيمة والمثال الذي ذكرته ملائم تماما للموضوع..
    سأحاول في المستقبل التركيز على التمارين العملية إن شاء الله

  18. bereddin ghazal says:

    اخي وعزيزي زاهر أشكرك على المجهود الرائع في تسليط الضوء على مايهم كل مننا بطريقة مباشرة,

    من منظور شخصي اعتقد انه من المهم ان نتوسع أكثر في الاسباب او طرق التحكم في الذات لنصل الى الغاية وهي الرضى. فالرضى هو اساس السعادة . واعتقد ان علوم البرمجة اللغوية العصبية تتعمق بشكل كبير في فوائد التامل الذاتي الذي يعد عامل رئيسي في أخضاع العقل وايقاف التفكير والتحكم في ردة الفعل متى نشاء.
    التامل له اثر مباشر على مبدأ “عش اللحظة” وأيضا ان التدريب الروحي المستمر يقوم بتقوية الملاحظة والتحليل للتعرف على مصادر المشاكل النفسية. احد رواد الصوفية في حلب ذكر انه بعد صلاة الفجر يقوم بمايشبه التامل الذاتي وتغذية الروح عن طريق عزل نفسه عن المؤثرات الخارحية ليبدأ في التفكر في الايات الدالة على عظمة الله في القرأن ومقارنتها مع ماتوصل اليه العلماء الى ارقام وبراهين مذهلة , وهو تقريبا ما يمكن ان ندعوه “يوغا التأمل”
    أرجو لك التوفيق صديقي زاهر وتقبل مروري المتواضع.

    التحكم التام بافكارنا السيئة او الجيدة
    التحكم بردود افعالنا وغضبنا
    تقوية الصبر
    التعرف على مصدر مشكلتنا الجسدية او النفسية
    الإسترخاء التام والهدوء في اي وقت او مكان
    التناغم الداخلي والسكينة
    الخشوع التام عند الصلاة
    المعرفة التامة بمشاعرنا واحاسيسنا
    معرفة مشاعر الآخرين نحونا
    قوة الملاحظة
    زيادة في نسبة الذكاء والتحليل
    الصحة الجسدية والنفسية
    معرفة النفس
    النوم العميق

  19. Zaher Alhaj Hussien says:

    شكرا لمرورك الغالي أخي بر الدين …
    شكرا للتعليق القيم الذي يدل على عقلك المتفتح ودرايتك الطيبة في هذه الامور.

  20. bereddin ghazal says:

    عزيزي زاهر في التعليق السابق زكرت عدة نقاط قرأتها عن فوائد التامل الذاتي واحببت ان اسردها في اخر التعليق للفائدة

  21. Zaher Alhaj Hussien says:

    صحيح أخي بر الدين …فوائد رائعة جدا

  22. أحمد بدر says:

    جزاك الله اهي زاهر على المقالة
    السعادة مسعى كل انسان على مر الزمان فما يكاد يفعل الانسان اي شئ الا وكانت السعادة هي الهدف

    ربما من حصيلة ما قرأت وما سمعت وحتى ما جربت في الوصول الى هذا المبتغى هو “العطاء”

    ثمة دراسات علمية تؤكد أن مساعدة الآخرين تعالج التوتر النفسي؛ فقد أكد الخبراء في مجال علم النفس أن مساعدة الآخرين من شأنها أن تخفف توتر الأعصاب؛ حيث إن الانخراط في معاونة الآخرين يحفز إفراز هرمون «الأندورفين»، وهو هرمون يساعد على الشعور بالراحة النفسية والنشوة، ويؤكد المدير السابق لمعهد «النهوض بالصحة» في الولايات المتحدة الأمريكية «آلان ليكس» أن معاونة الآخرين تساعد على تقليل حدة الضغط العصبي؛ حيث إن مساعدة الفرد للآخرين تقلل من تفكيره بهمومه ومشاكله الشخصية؛ ومن ثم يشعر بالراحة النفسية”.

    بنجامين دزرائيلي
    “ربما تقوم بشئ لا يجلب السعادة ولكن ليست هناك سعادة دون القيام بشئ”

  23. Zaher Alhaj Hussien says:

    تشرفت وسعدت جدا جدا بتعليقك أخي أحمد…
    فعلا قوة العطاء هي من أروع مصادر السعادة. سأحاول في المقالات القادمة إلقاء الضوء على نتائج أهم البحوث والدراسات المطولة التي تمت حول هذا المفهوم
    المفكر الاسلامي العبقري محمد قطب في كتابه الرائع “قبسات من الرسول” تحدث عن قوة العطاء وتأثيره الإيجابي على النفس الإنسانية في تفسيره لحديث الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم): وتبسمك في وجه أخيك صدقة…
    يمكنك ويمكن للأخوة الاطلاع على هذه التفسير على هذا الرابط
    https://uqu.edu.sa/anibrahim/ar/148687

    لسهولة الوصول إليه يمكنك البحث مباشرة عن العبارة: وتبسمك في وجه أخيك صدقة

  24. Ahmad Rashed Al Hafez says:

    كم هو رائع التركيز على فهم السعادة ، و التي هي غاية إنسانية عن طريق فهم طرقها، أو بالأحرى تحليل نقائضها … لماذا لا أشعر بالسعادة؟ هو سؤال بسيط يغلف سؤالاً أكثر عمقاُ و وجوديةً ألا و هو لماذا لا أحقق ما أنا موجود لأجله؟

    مشكور زاهر على إثارتك لمواضيع قلما سمعت مثقّفين يذكرون عنها أيّ شيء … و لكن برأيك كيف يمكن تحقيق السعادة في بيئة مدمّرة للذات؟ ألن يكون ذلك صعباُ و بالتالي سيلجاُ المرء للتوحّد منفصلاُ عن بيئته؟ أم أنه سيقتنع أن هذه الدار ليست مقام سعادة و ان السعادة لا بدّ أن تأتيه في دار آخرة.. و هو تكريس ميتافيزيقي لهروبه من الواقع و مواجهته؟

  25. اسلام says:

    موضوع رائع افادكم الله

أترك تعليقا