أرشيف التصنيف إدارة وقيادة

لحظة بلحظة: ماهي العلاقة بين سعادتنا ووقتنا؟

Now-CLOCKلا تتحدث هذه المقالة عن الأسرار الأبدية للسعادة في الحياة, بقدر ما تحاول إلقاء الضوء على آخر الأبحاث والكشوفات في هذا المجال من منظور محدد وهو علاقتنا بالزمن وبمرور الوقت. فمنذ تطور الفكر الإنساني, يحاول العلماء والفلاسفة والمعلمون الروحيون وعلماء النفس وحتى العامة من الناس وضع خارطة الطريق المثلى للسعادة, فمنهم من ربط السعادة بالقيم والشعائر الروحية , ومنهم من ربطها بالشعور بالإنجاز والنجاح المهني والتفوق الوظيفي.

في سعيها للحصول على إجابات مدعمة بالعلم حول أسئلة السعادة, قامت البروفيسورة النفسية الأمريكية سونيا ليبوميرسكي  Sonja Lyubomirsky بالبحث المعمق حول مفهوم السعادة بناء على العديد من البحوث والبيانات, فوصلت إلى معادلة قامت بنشرها في كتابها “كيفية السعادة The How of Happiness“. وجدت  ليبوميرسكي أن نسبة سعادة المرء توزع على 3 مكونات: 50% من السعادة تحددها مورثاته الجينية, 10% تحددها ظروف حياته (الحالة المالية, وشكله, وصحته, الخ), أما 40% الباقية فهي ضمن دائرة تحكم الشخص نفسه, وهذا يفسر مستويات السعادة شديدة الاختلاف  بين التوائم الذين يتشاركون نفس المورثات ونفس الظروف, فمستويات السعادة لدى الإنسان تزداد كثيرا عند حصوله على مبتغاه أو الشيء الذي يتوق له, ولكن هذه الزيادة (سواء كانت شديدة أو طفيفة) هي زيادة مؤقتة, إذ سرعان ما يعود الإنسان إلى مستوى سعادته الطبيعي الخاص به happiness baseline, وهذا ما يدعى نفسيا بالتأقلم مع المتع hedonic adaptation, وينطبق الأمر نفسه على الأحداث السلبية التي يمكن أن تؤدي إلى تعاسة مؤقتة, ليعود بعدها الإنسان إلى مستوى سعادته الطبيعي.

تحدثت ليبوميرسكي عن العديد من الاستراتيجيات والعادات التي يمكن أن يقوم بها المرء للتأثير على النسبة الخاصة بالسعادة المكتسبة, ومنها إقرأ المزيد »

عصر الضفادع والعقل الضائع: دماغنا والإنترنت والمستقبل

Focusيقول الكاتب الفرنسي الكبير فيكتور هوغو: “ليس هناك جيشٌ أقوى من فكرةٍ حان وقتها”, وهذه المقالة هي عن فكرة أصبحت أمرا لا بد منه في خضم الحياة المضطربة والمليئة بالمشتتات من كل حدب وصوب, فإذا كنت من الأشخاص الذين تعهدوا بأن يغيروا شيئا في حياتهم في مطلع هذا العام الجديد فهذه المقالة ستمد لك يد العون.

ما هي هذه الفكرة المهمة؟

إنها عن مهارة محددة أصبحت مهددة بالاندثار يوما بعد يوم. إذ تظهر يومياً عشرات الكتب وآلاف المقالات التي تتحدث عن المهارات الحياتية المهمة للنجاة والتوفق والازدهار في هذه الحياة, وتتنوع هذه المهارات بين عدة أصناف, كالمهارات العاطفية ومهارات التواصل والمهارات العقلية الإدراكية وغيرها, ولكن ثمة مهارة واحدة أصبحت تحتل مرتبة “الملكة” بين جميع هذه المهارات, وهي مهارة “التركيز” Focus.

تناول العديد من الخبراء والمختصين هذه المهارة بالبحث والتجريب, ومنهم كان الكاتب الأمريكي نيكولاس كار Nicholas G. Carr صاحب الكتاب الشهير “السطحيون: ماذا يفعل الإنترنت لأدمغتنا” (What the Internet Is The Shallows: Doing to Our Brain), الذي شرح بشكل رائع وعملي كيف تتحول أدمغتنا ويعاد برمجتها بتأثير استخدام الإنترنت والتقنيات التي انبثقت عنه كالشبكات الاجتماعية بأنواعها المختلفة. وقبل أن تتسرع بإطلاق أي أحكام عزيزي القارئ, أرجو ألا تظن بأن هذه المقالة هي للهجوم على الإنترنت, بقدر ما هي إضاءة بسيطة لمعرفة الاستفادة المثلى من الإنترنت.

يلعب الإنترنت دورا هائلا في تحويلنا إلى أشخاص سطحيين إقرأ المزيد »

فن الاستغراق العقلي: العودة إلى الحياة

 

هل تتذكر مذاق آخر وجبة تناولتها؟ هل تتذكر المناظر التي شاهدتها وانت في الطريق إلى العمل؟ هل تتذكر آخر مرة استمتعت بها بفنجان قهوة أو شاي؟ هل تتذكر آخر مرة استمتعت بها بصوت العصافير وهي تزقزق بجانب نافذتك؟ هل انتبهت إلى السور التي قرأتها في آخر صلاة؟

إن كانت اجابتك بالنفي على معظم هذه الأسئلة فهذا ليس بالأمر الغريب, بل هو من الأمور المعتادة جدا لإنسان هذا القرن الذي يعيش بطريقة مسعورة في خضم توترات وواجبات ومتطلبات الحياة المختلفة, التي جردتنا من مجرد الاستمتاع بأصغر نعم الحياة…جردتنا من أن نحيا ونستمتع بلحظتنا الحالية…اللحظة الوحيدة التي نعيشها …”الآن”, فترى الفرد منا يفكر متى سينام وهو يتناول وجبة عشاءه, وعندما يستيقظ يفكر متى سيصل إلى العمل, وأثناء تأديته لمهام عمله يفكر متى سينتهي هذا المشروع, وأثناء حضور لاجتماع ما يفكر متى سيتناول وجبة غداءه, وأثناء راحته في بيته يفكر متى سيخرج لرؤية الاصدقاء, وعندما يخرج وأثناء جلوسه مع أصدقائه يفكر متى سيرجع… وهكذا تتسرب حياتنا من بين أصابعنا..بين لحظة ماضية ولحظة آتية…أما اللحظة الحالية فهي أسيرة الماضي أو رهينة المستقبل.

إن السبب العلمي لهذه المشكلة تمكن في هذا الجهاز الصغير المبهر المعجر الذي نحمله فوق كتفينا…تكمن في العقل (Mind). لقد وهبنا الله سمةً رائعةً جداً نسميها “العادة”, وهي إحدى الآليات الرئيسية التي ساهمت في استمرار الجنس البشري على وجه البسيطة. فالعادة من شأنها أن تسهل وتبسط حياة الانسان عبر “أتمتة” الكثير من المهام التي يقوم بها, لتتحول إلى أفعال روتينية يقوم بها دون تفكير واعي وتصبح كما نقول “بحكم العادة”, لذلك تخيل لو اضطر الانسان أن “يفكر” في كل مرة أراد أن يأكل أو يشرب أو يستحم أو يقود السيارة أو يجلي الصحون…الخ! لذلك فإن العقل يقوم بتوسيع الذاكرة العاملة Working Memory (وهي تلك الذاكرة التي يخزن فيها الدماغ المعلومات المتعلقة بالمهام قيد التنفيذ حالياً) بنظام آلي (يسمى بالطيار الآلي Auto Pilot) للقيام بالمهام الروتينية بدلا من اغراق الذاكرة بكم هائل من المعلومات, تصبح معه من المستحيل على العقل أن يعمل بكفاءة. بل إن العقل قادر على أن يشكل سلاسل معقدة Daisy Chain من العادات التي تفعل بعضها, وتعزز بعضها بعضا.
هذه النعمة قد تتحول إلى نقمة إقرأ المزيد »

لا مكان لك أيتها المؤسسة الفاشلة: معضلة توفيق الأنظمة في المؤسسة


ثمة ألم نشعره جميعا أو لعلنا أمسينا لا نشعر به لأننا اعتدنا عليه وأصبح جزء من ثقافتنا وحياتنا اليومية, مرده حالة الضياع وعدم الوضوح التي نعيشها يومياً سواء داخل الشركات التي نعمل بها أو تلك التي نتفاعل معها لقضاء حوائجنا. إذ تعاني مؤسساتنا العربية (شركاتنا, مؤسساتنا الحكومية, بل حتى عائلاتنا) من إقرأ المزيد »